naanoo
03-27-2008, 07:22 PM
ليلة لن أنساها ... سقا الله !!!
عدنا إلى البيت وفي جعبتنا ألف صورة وصورة ... وكان أبي في أنتظارنا ... وصل مع
أخي وقبلنا بقليل ...
وكانا معزومين على التلبيسة والتي أستمرت فيها السهرة مع المطربين لوش الصبح .
وحكى أبي لنا ماجرى في التلبيسة وابريق الشاي الساخن يدور من كاس إل كاس والنوم
عصفور وطار من العيون ...
جرت التلبيسة ببيت عم العريس ... طبعا لم يحضر والد العروس ولا أخوتها ولاأحد من
أقاربها فهذه هي الأصول ...
بعد الظهر ذهب العريس مع بعض اصدقائه إلى حمام السوق حيث جرى حمام العرس
بين مزاح الأصدقاء ومرحهم ووصل الطعام الموصى عليه سلفا إلى الحمام ... وكلو جاهز
ومن عند البغجاتي لحم بعجين وسلطة لبن بخيار والحلو كان مغشوشة بالقشطه والفستق ...
وحوالي السابعة مساء ذهب العريس مع اصدقائه وأقاربه وأولاد عمه لبيت التلبيسة
وقد قدم عمه ( التلبيسة ) نقوط لأبن أخيه ... وبيت عم العريس بالحارة بيت كبير وقد
دعا العم لتلبيسة ابن أخيه خمسمائة زلمة من وجهاء الحارة والحارات المجاورة والأقرباء
والأصدقاء ...
المدعوون جلسوا على الكراسي الخيزران في الديار العربية الواسعة , أما العريس فقد دخل
من الباب وراسا إلى القاعة الكبيرة في بيت عمه التي عجت بشباب الحارة وأولاد عم
العريس الشباب وأما الكبارية المقًدًرين من الأقارب والضيوف فقد جلسوا في صدر الليوان
وجلس قريبا منهم الموالدية المنشدون المدعوون لقراءة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ...
العريس صغير وعمره عشرين سنة ... وهنا تدخلت أمي وقالت :
إي والله والعروس صغيرة عمرها خمستعشر سنة وبتاخد العقل !!
وعاد أبي يكمل الحكاية اللطيفة :
دخل العريس للقاعة ليرتدي ملابسه وكانت ( بقجة ) ملابسه بيضاء ومطرزة وفتحها
الشباب وكان كل مافيها جديد وقبل أن يخلع العريس ملابسه ليرتدي ملابس العرس بدا
الشباب العراضه ...
ووقف هو يستعد لأرتداء ملابسه تختلط أبتسامة السعادة عنده بعرق الخجل وسط عراضة
الشبان :
صلوا ... على محمد ... ونير وغضير ... وعادنا ... وهيه ..؟
وما شا الله ...
وأرتفع صوت مجموعة ثانية :
شنكليلة شنكليلة
من هالليلة صارلو عيلة ...
*
عريس الزين يتهنا
يطلب علينا ويتمنا
عريس الزين ياغالي
أفديه بالروح والمال
*
صلوا ... على محمد ... ونير وغضير ... وعادنا ... وهيه ... وما شا الله ...
*
لتفرعلو ... لتفرعلو ...
بالقميص والطاقية ...
سعيد ياخد سعدية
عريسنا ماياخد إلا الصبية
عريسنا ماياخد إلا النشمية
ميدان وشاغور واحد
اللهم صلي على خير البرية
وأخذ أصحابه وأصدقؤه يداعبونه ويشكونه بالدبابيس وهو يذوب خجلا ولايحتج ...
وتقدم الحلاق فمشط له شعره وعطره بالكولونيا وأصبح مستعدا للخروج أمام الضيوف ...
وخرج العريس للديار وقبل ايادي والده وأعمامه الكبار ووضعوا له كرسيا جانب والده
وعمه .
وأستمر الموالدية في قراءة مولد النبي بينما الشبان يقدمون القهوة المرة والماء المعطر
بماء الزهر .
ويدور صبي صغير يرش المازهر من القمقم الفضي على كاس من يريد ذلك وعندما جلس
العريس بين الناس بدأ اولاد عمه بتوزيع كاسات البوظة بالفستق والقشطة ... بعضهم
يملأ الكاسات بالبوظة من ( طرنبة ) الإيمع يللي جابوها من عند بكداش بسوق الحميدية .
والحقيقة أولاد عم العريس بيرفعوا الراس مشا الله له أربعة عموم ولكل عم عشرة شباب
والله كانوا زينة التلبيسة وبعد البوظة وزعوا صرر الملبس بسبت قش واسع وكل ضيف
أخذ صرة .
وعندما قارب الليل أن ينتصف أخذوا العريس لبيت العرس , لبيت ابو العريس الذي يشع
بالأضواء والجميلات والزغاريد وعروس العمر لأنو العريس بدو يسكن مع أهله ...
وضعوا العريس بالنص أمسكه أبوه من يد وشقيقه الأكبر من يد ... وأحاط بهم الأقارب
أعمامه وأولاد أعمامه وأصدقاؤه وكبارية الحارة وشبابها ... وبأيديهم اللوكسات يتقدمهم
رجل يطلق العيارات النارية في الليل الهادىء ورجلان يلعبان لعبة السيف والترس
وتتقدمهم العراضة :
صلوا ... على محمد ... ونير وغضير ... وعادنا ... وهيه ... وما شا الله ...
ياسباع البر حومي
أشربي ولاتلومي
أشربي من بير زمزم
ياسلام ... وياسلام ...
ياسلام اضرب سلام
على مظلل بالغمام
الغمامة غمتو وما لمتو
غمتو يالشيخ رسلان
شيخ رسلان ياشيخ رسلان
ياحامي البر والشام
وفتحت نوافذ عالية وأرتفعت أخصاص خشبية وأمتدت رؤوس كثيرة تتفرج على العريس
والعراضة ....
ووصلت العراضة إلى أمام بيت العريس وبدأ تردد :
عريس الزين يتهنا
يطلب علينا ويتمنى
عريس الزين ياغالي
أفديه بالروح والمال
*
خفي رجلك يابنية
والعزبان هجمت علي
يا أهل العدية
هيه ... هيه ...
راية أبو العروس
وراية سعيد ومحمد وعبده
وبيض الله وششششششن ...
وردت النسوة مزغردة من الدهليز
أوها ... سعيد ياواحد
أوها ... محمد ياتنين
أوها ويللي مابيصلي عالنبي
أوها ... يعدم العينتين
لي ... لي ... لي ... ليش ...
وردت العراضة على الباب :
مكحولة العين ... ونير وغضير ... وعادنا ... وهيه ... وما شا الله ...
ودخل العريس بين النسوة مع أبيه , وعادت العراضة لبيت التلبيسة وظلت السهرة
معقودة حتى الصباح , وبعد أن بقي العريس مع عروسه في العرس ساعة زمن عاد
الشباب وأصطحبوه للتلبيسة ... وجلس قليلا مع المدعويين من الشبان الذين قضوا
السهرة بين طرب ونكات وتسلية ... بينما أنصرف الكبار في السن ... ثم أنسحب
العريس عائدا إلى عروسه ...
وقد سمع أبي من أحدهم في التلبيسة أن والد العروس وقت ( فصل النقد ) طلب من والد
العريس ( نقد ) مهرا مقدمته مئة ليرة ذهب إنكليزية لارشادية ولاعثملية ... فرد
والد العريس:
- حاضر ... بس اللي بدو يطلب مية ليرة بدو يدفع مقابيلها مية ليرة .
فرد والد العروس :
- تكرم عينك مية وليرة !!!
وأتفقوا على أن يكون المتأخر نصف القيمة , وقبض أهل العروس قبل الكتاب وطالعوا
بالنقد كنبيات صدف مطعم وسجاد وفرشات ولحف وطبعوا ( الكروت ) .
وأضافت أمي على كلام ابي :
- هادا ياسيدي أهل العريس شي أكابر كتير وداروا كتير وشافوا بنات كتير وما خلوا بيت
مادقوا بابه ... وما كانت بنت تعجبهن , هي سمرة , وهي نحيفة , وهي طويلة كتير
, وهي قصيرة وتعبوا كتير لحتى لقو طلبه ...
- ليش شوكان طلب العريس ؟ ..
- بدو العروس بيضة شقرا ( مكبسة ) لانحيفة ولاسمينة , هيك لحتى شافوا هالبنت
وأجو وصفولو ياها لأبنهن قامت عجبتو وقالللهن أخطبولي ياها وماشافها لليلة العرس شنو
أهلها متعصبين كتير .
وأم العريس ست بتفهم متأنة ومرتبة شي راكز تمام والله وكيلكن كل كناينها حلوين
وبياخدو العقل ... ووقتن كانت تدور تخطب كانت تعرف من زيارة واحدة إذا كان أهل
البنت راتبين ولا لأ ... وكانت من كتر نضافتها وقتن تفوت لبيت حدا ... تقلب السجادة
يا إما الحصيرة بدون ماحدا يشوفها لحتى تعرف إذا كانوا الجماعة نضاف ولا وسخين
وإذا لقت فردة قبقاب هون وفردة قبقاب هون وفردة شحاطة هون إذا فاتت لبيت حدا على
غفلة ماكنت ترجع لبيتهن أبدا لأنو البنت بدها تطلع متل أمها ( شرنة ) وكانت تطلب
كاسة مي من البنت وإذا جابتها بلا صحن ومالها منشفة ومبلولة كانت تقول هالبنت شرنة
ورشلة !!
مابخطبها لإبني ... وكانت وقت تفوت عالبيت وتجي البنت لتسلم عالخطابين كانت أم
العريس تبوسها لتشم إذا الها ريحة تم ... وتعانقها لتشوف إذا إلها ريحة عرق بشعة ...
وعزمت ناس كتير على حمام السوق لحتى تشوف البنات بالحمام على طبيعتهن وترجع
توصف لأبنها جسم البنت بعدين شافت هالبنت وصار النصيب .
طبعا وبأول زيارة ما شربوا قهوة وقالوا لأخت العروس : مامنشرب قهوة حتى ناخد
نصيبنا ووقتن شافوها أول مرة ماقالوا هنة من بيت مين لحتى يعتمدوا عالعروس , بعدين
قالوا نحنابيت فلان , ولما سالوا عن أهل البنت وعرفوهن ( أوادم ) راحوا تاني مرة ,
وتالت مرة عطوهن صورة العريس وأسمو وقالو لهن :
- هي عنواننا أسالوا عنا وعن أبننا وإيمتى بتريدو لنجي ناخد الجواب ...
وبعد كم يوم رجعوا وأخدوا الجواب بالموافقة ... وصارت الخطبة وعملوا جمعة رجال
وفصلوا النقد وأختلفوا بالأول ( مكفاية ) وإللا ( بكلف ) بعدين قالوا لا ... مكفاية
بالمية ليرة دهب على قبقابها ... ويوم أنكتب الكتاب ببيت أبو العروس حضروا الأهل بس
وماعزموا حدا غريب ... وقدمولها أهل العريس إسوارة وخاتم ألماس وروب مع ( كلفو )
لاكن والله بها العرس صار شي ظريف كتير وحطوا مافتح ورزق لنشوف بكرة بالمباركة
شو راح يعملوا ؟؟
وسأله أبي :
- ليش إيمتى المباركة ؟؟
- بالخمسة والستة !!
- هي مباركة النسوان ؟؟
- إي ...
- ويوم السبوع ؟؟
يوم السبعة راح يساووا عزيمة أكل لأبوها وعمومها وخوالها وإخواتها وأصهرتها وولاد
عمومها وولاد خوالها !!
- أنا معزوم ؟
- لا ... بكره بيعزمك صهرك متى ماجوزنا بنتك إن شا الله بحياتك يا ابن عمي ...
- الله يحفظك وأنتي سالمة .
- بكرية ! !وما بيصير ماتتعذب !!
- مسكينة ... تعسًر معها الطلق كتير ...
- يي الله يقيمها بالسلامة ...
- مسكين جوزها راح بالليل جاب الداية وحمللها الفانوس وكرسي الداية .
والطلق يشتد ... طلقة حامية وطلقة باردة , والصرخات تشتد وتشق سكون الليل وأنا ا
لطفلة المرعوبة أتمسك بيد الكرسي وأبكي وحدي والداية تروح وتجي وترفع شرشفا يطي
ساقي العروس ثم ترخيه ووجهها لازال متجهما ...
وهمست واحدة بإذن الأخرى :
- خليها تتعذب أحسن مايقولوا ماحبلت , بكره بتلد وبتقوم بالسلامة وبتنسى كل وجعها !!
وزوجها المسكين وكما لاحظته من وراء الستارة خلف نافذة المربع يروح ويجيء في أرض
الديار لايدري مايفعل ... مرة يسخن الماء للنسوة في المطبخ ... ومرة يناولهن قنينة
الزيت والملح والليمون ويرفض بشدة رجاء والدته أن يذهب لخارج البيت حتى تنتهي
الولادة فيبعثون خلفه ويبشرونه وفجأة وقفت المرأة الحامل وبطنها منفوخة وسارت حول
الفراش العالي تمسك بخاصرتيها وتلف وتدور وتلفظ كلمات نابية كأنها خارجة عن إنسانة
مجنونة غير مهذبة :
( ولي ) على قامة الجواز واللي بيتجوزوا ... والله بعمري مابقيت أحبل ... بعمري
مابقيت عيدها ... يلعن ابو الجواز ... يلعن أبوكن رح موت ... دخيلك ياربي ... لك
ببوس إيديكن خلصوني ... دخيل رجليكن أنا ... !!
وأعادتها الداية إلى فراشها وهي تقول لها :
- الله يرضى عليك طولي بالك ... يووووه ... هلأ بتقومي بالسلامة ... قولي يا الله ...
وأكبسي وعيني ولدك وصلي عالنبي ... هانت لك بنتي ... مابقى إلا القليل ... لك بنتي
ليش مارضيتي تقعدي علىكرسي الداية ؟
موكان أهين لك ؟؟
وعند الفجر وبعد آذان الصبح ولدت بالسلامة وأمام جميع المدعوات لحضور الطلق من
أهلها وأهل زوجها ويللي مابينعزم عالطلق بيعتب كتير ... ومابيعود يدوس بيتهن !!
وكأن الطلق وليلة الولادة سهرة لطيفة يجب أن تحضرها كل العمات والخالات وبنات العمات
وبنات الخالاتوالسلايف وبنات الإحما والضراير ... !!
وزال العبوس ولاحت أبتسامة على وجه الداية وقالت :
- اللهم صي عالنبي الهاشمي العربي كامل مكمل ... ( صبي ) !!
وأبتسمت العروس المسكينة لأول مرة منذ اربع وعشرين ساعة فقد بدأ معها الطلق من
صباح اليوم السابق ... وقطعت الداية حبل السرة وربطته بخيط وظلت قلقة لاتتكلم حتى
نزل ( الخلاص ) لأن الخلاص إذا لطش ... يالطيف بتموت النفسا !!
وظل الهدوء مخيما حتى نزل الخلاص وتدفق خلفه نهر من الدم وكاد أن يغشى علي .
ولعلعت الزغاريد وبشروا العريس بصبي :
- مبارك ما إجاك يا ابو ( محمد سمير ) ... وقلبت أم العريس الحماية وجهها لأنها
كانت تريد أن تسمي الصبي ( عبد الغني ) على اسم جدو ولكن الكنة كانت تفضل أسم
سمير لأنه أسم جديد وحلو ... ووعدها زوجها بتلبية رغبتها إذا جاءته بصبي !!
وهكذا أنكسرت كلمة أمه .
وألتفتت الداية إلى الطفل تنظفه وتقطر له بكل عين نقطة ليمون وترش على جسمه لاأدري
مساحيق محضرة على ( القشوة ) طرابيزة المولود وهي طاولة من الصدف فيها عدة
أدراج صغيرة لأدوات
المولود والولادة :
الاس الناعم والملح والكمون والقطن والمقص والخيط لربط السرة .
وأفاق الجيران على الزغاريد , يظهر أن كنة بيت الجيران قد ولدت وجابت ( صبي ) !!! ...
وبدأت الحركة في المطبخ وتفرعت الصبايا من الكناين وبنات الإحما لتحضير سفرة
الخلاص للضيوف اللواتي سهرن الليل بطوله , وأنتقلن للمربع الثاني لتناول طعام الفطور وقد مد على صينية كبيرة مستديرة من النحاس المزخرف المطعم موضوعة على كراسي من القش المنخفضة وجلست النسوة حول الصينية التي أصطفت عليها صحون الجبنة البيضا المغلية والجبنة بالزيت وطابات اللبنة بالزيت والزعتر والزيتون الأخضر والأسود والمكلس ومربيات المشمش البلدي والخوخ والجانرك والبيتنجان والكباد والكرز والقشطه والعسل والمكدوس والأريشة وجبنة الضرف والحلاوة والدبس والطحينة والحليب والشاي والخبز التنوري والشعيبيات يللي وصلوا تازه والفواكي .
تم تحضير كل شيء ولم يبق إلا الحليب , ودخلت إحدى الكناين إلى المطبخ ونظرت إلى ( الكانونة )
وشهقت وصرخت في وجه سلفتها :
- يي يي يي طف الحليب وماشفتي ؟
وين عقلك ؟
هلأ وقت تصفي حكي مع الجارة وتتركيني لحالي مع الضيوف عم يستنو ؟؟
يالطيف شو قلبك بارد ...
وكانت الكنة الثالثة في هذا البيت هي المسؤولة عن تحضير الشاي وكاسات الشاي وغلي الحليب ولكنها نسيت كل شيء عندما سمعت صوتا يناديها من وراء الجدار فركعت على ركبتيها قرب الساقية المارة من مطبخهن إلى مطبخ بيت الجيران وخفضت رأسها حتى كادت تلامس الماء وأخذت تعطي صوتها للجارة التي نادتها من فوهة فوق الساقية اسفل الجدار تسألها وتصيح عليها :
- صباح الخير جارتنا ... شو هالزلاغيط عندكن شو ولدت عروستكن ؟ !!
- صباح الخير جارتنا ... إي والله ولدت !!
- قمحة ولا شعيرة ؟؟
- لا والله قمحة ...
يي ... والله فرحتلها اللي جابت صبي ... مبارك ما إجاكن ...
- الله يبارك فيكي وعقبال عندك ...
- والقايلة ... شو عم تعملوا ؟
بدكن معاونة ..!!
- يعينك بالعافية ... والله عم نحضر سفرة الخلاص تفضلي فطري معنا بحياة الله ...
يي إن شا الله صحتين وهنا والف عافية .
والله جوزي لسه ما راح على شغلو ... ما بحسن إجي حتى يروح من غير شر .
- خدي خدي مني جارتنا ..
- شوبدي آخد تقبريني ؟
- أشتهيتلك هالبردقانة وهالتفاحة رح أبعتلك ياهن بالساقية ... خدي ... وصلوا ؟
- يووو ... يسلمو هالإيدين يارب ... يي ... وصلوا وصلوا .
العمر الطويل هلأ بخاطرك تشكلي آسي ... جوزي عم يندهلي .
المباركة والطهور
الحليب والشاي يسكب في الكاسات , بينما زغاريد الفرح بكلماتها ( الموجهة ) تنطلق
من أرض الديار من قريبات العروس ( أم الصبي ) لتؤكد أن خلافا حادا وشبه شجار
خفي كان قد وقع بين أهل العروس وأهل العريس , بسبب ماكانت تسمعه العروس من
بنات حماها وسلايفها في لبيت من تسميع وتلطيش من أنها لم تحبل بعد أو أنها لن تحبل
( عاقرة ) !!!
بينما تمدح كل سلفة نغارمن العروس الجديدة بنفسها ... لأنها حبيلة وليدة وقد أنجبت
خمسة أطفال ... ( وهلأ حبلة ) ... لافائدة وهذه هي نتيجة السكنة مع بيت الإحما ...
حماية وعم وبنات إحما وسلايف كلهن ببيت واحد وكل ابن يسكن مع زوجته وأولاده في
غرفة فلابد أن تقع الغيرة ويحصل ( الناقردي ) !!!
فلقد دخلت العروس الحلوة الجديدة ( أم الحظ ) إلى البيت لتثير مكامن الغيرة في القلوب
ويظهر أن أم العريس التي كانت تخشى ان تموت قبل أن تفرح لأبنها الصغير هي التي كانت
وراء الهمسات وسمع أنها كانت تريد أن تخطب لأبنها إن لم تحبل زوجته وكم وكم رمت
كلمات تمتدح بقية الكناين اللواتي حملن من ليلة الدخلة !!! بينما عروسة أبنها الآخراني لم
تحمل بعد مضي أكثر من شهر وكم قال الأبن لأمو :
- يا أمي عيب تحكي هالحكي ... وأنا رجال مابتجوز غير مرة واحدة وبحياتي مابعمل متل
ماعمل عمي اللي أتجوز أربع نسوان حتى صار بيتو من الضراير جحيم ... طولي بالك
يامو ... بكرة بتحبل والله بيبعتلنا صبيان وبنات , لساتها صغيرة يامو ...
- أبدا ... هي مابتحبل ... وأنا مابخلليلك ياها والسما زرقا !!
- يا مو ... الله يخليكي ... مابدي مشاكل مع مرتي بحبها وعاجبتني يامو ...
حديث جرى بين الأبن وأمه منذ تسعة أشهر , وجاءت الزغاريد لترد الكيد والشماته
والمؤامرات , وجاءت ولادة الصبي ولم تمر سنة بعد على العرس , لتخرس همسات
الشك بقدرة العروس على الحمل :
أوها ... ولدت وقامت
أوها ... على فراشها نامت
أوها ... إلك الحمد ياربي
أوها ... اللي ماشمت فينا شامت
لي ... لي ... لي ... ليييييش
*
أوها ... صلو على محمد ووقتو وساعتو
واللي مابيصلي على محمد تطق مرارتو
لي ... لي ... لي ... ليييييش
*
أوها ... مبارك والسبع بركات
أوها ... بتستاهلي ياداية شورة حرايرية
وزيارة محمد والكعبة المجلية
لي ... لي ... لي ... لييييش
*
أوها ... طبخنا لبنية وحشيناها شراطيط
أوها ... والناس بتنقط بالدهب
أوها ... ونحنا منقط بالزلاغيط
ولي ... لي ... لي ... ليييش
*
أوها ... وياما دبكوا برجليهن
أوها ... وياما تغامزوا بيعينيهن
أوها ... وقالوا فلانة مابتحبل
أوها ... وحبلت وقلعت عينيهن
ولي ... لي ... لي ... لييييش
*
أوها ... وياما قعدوا مجنبي
وأوها ... وباما حرقوا قلبي
وأوها ... وقالوا فلانة مابتحبل
أوها ... حبلت ونصرني ربي
ولي ... لي ... ليي ... ليييش
*
أوها ... ياما لعبوا بالصقاق
وأوها ... ياما لعبوا بالكعاب
أوها ... وقالوا فلانة مابتحبل
أوها ... حبلت ونصرها ربي الخلاق
لي ... لي ... لي لييييش
*
ودار الخبر بين الأهل والمحبين أن فلانة جابت صبي ودعيت النسوة للمباركة يوم الخمسة
والستة , وذهبت مع أمي لبيت العرس نفسه , لكن العروس هذه المرة غير موجودة .
البيت يطف ويدلق بالصبايا والنساء يرتدين أحلى الأزياء ويتشكلن بالزهور بسبب مجيء
الصبي وقومتها بالسلامة , والمباركة بالقاعة يللي فيها جهاز العروس الصدف .
ومع دق العود والرقص كانت الصبايا من قريبات العريس والعروس وأخواته وأخواتها
يوزعن فناجين الكراوية الكبيرة بسبب ولادتها بالشتاء .
ولو كانت الدنيا صيف لوزعوا شراب التوت الشامي أو شراب التمر هندي أو البوظة
بالفستق .
وكان شراب الكراوية محلى بجوز الهند واللوز والجوز المبشور والفستق الحلبي والصنوبر
والبندق , سبع قلوبات وكانت كراوية مدللة كتير .
وعندما كانت تنتهي مجموعة من المدعوات من تناول الضيافة تذهب لغرفة النفسا لتبارك
لها وتنقط المولود بقطعة ذهبية , وتكون إما ليرة ذهب أو مخمسة ذهب أو نصف ليرة
معلقة بشريطة زرقاء وشكالة , فتعلقها بقنداقة الطفل النائم بجانب أمه , وإذا كان
المولود ذكرا كان النقوط مصحفا ذهبيا وإن كانت بنت كان النقوط قطعة ذهبية رقيقة كتبت
عليها جملة ( ماشا الله ) وتعلق بصدر المولودة بسلسال ذهبي .
وكانت أكثر الهدايا ليرات ومصاحف , والنفسا جالسة في فراشها وقد اشرق وجهها
بالعافية والسعادة والنصر ولبست ثوب عرسها الأبيض الذي علقت أطرافه على الجدار
بشكل دائري فأصبحت النفسا داخله كالوردة ... وقد أرتدت ثوب عرسها حتى يراها يللي
ماشافها بعرسها ووضعت على كتفها حورانية من الفرو الأبيض . وزينت شعرها
وصدرها بالماس واللؤلؤ ووردة قرنفلية حمراء وجملت وجهها بالألوان الساحرة التي
أعادت لي شيئا من ذكرى جمالها ليلة عرسها .
وكانت كل واحدة تتقدم منها تقبل يد الطفل وتنقطه وتقبل أمه ... وتقول لها :
- مبارك ما إجاكي .
- الله يبارك فيكي .
وتخرج طفة نساء لتدخل طفة جديدة ...
وعند باب غرفة النوم كانت توزع قطع الشوكولاته والملبس والراحة وعراميش الفستق
الحلبي ...
وبعد أسبوعين من المباركة اقاموا حفلة طهور للصبي وعزموا الرجال والنساء على
الطهور وأثناء حضور المطهر أخذ الرجال ينشدو لعند العصر :
صلوا على محمد ونير وغضير وعادنا هيه وماشا الله وبيض الله وشوووو ...
وظلت إحتفالات الطهور سبعة ايام بلياليها وذبحوا خروفا وأقاموا ليلية غنت فيها فهمية بنت
الحصري ... وظلت السهرة قائمة للفجر .
وكانت فكرة طهور الصبي وعمره ايام هي فكرة الأب لأنه رفض أن يتعذب ابنه كما تعذب
هو يوم طهوره وهو في السابعة من عمره , ولبسوه الثوب الحرير الأبيض الطويل
للأرض .
ووضعوا على راسه الطربوش المزين باللؤلؤ والماس والورد وحمروا له شفاهه وخدوده
حتى يفرح بنفسه وينسى لحظة الألم , ولكنه أحس بالالم رغم صرخات الرجال المفاجئة
حوله مرددة:
صلوا على محمد ونير وغضير وعادنا هيه وماشا الله وبيض الله وشوووو ..
وإن نسي الشاب شيئا فلن ينسى كيف ضحكوا على عقله وأقاموا له مهرجانا فخما وأركبوه
حصانا وسارت أمامه صفوف رفاقه من طلاب الكتًاب تردد نشيد :
سلام سلام سلام سلام ...
وسار الموكب في سوق الحميدية والسنجقدار والمرجة وعاد به إلى الدار حيث أكل مع رفاقه
والمدعويين الحلويات ثم أدخلوه إلى غرفة خاصة وألتم حوله الرجال ثم أمسكه المطهر بقوة
وطهره !! فصرخ وبكى ولم تشغله جملة ( نير وأغضير ) عن آلامه وظل بعدها يسير
اياما واياما في الحارة وهو يرفع ثوبه الطويل بيده من الأمام وطربوشه الثقيل فوق راسه
يعلن للرايح والجايي أنه مطهر بالصلاة على النبي .
ولكن هذه المظاهر الالبراقة كلها لم تخدعه ولم تخفف شيئا من أوجاعه ... خاصة عندما
كان يريد أن ( يبول ) وأنقذت ذكرى الالم ابنه الصغير من ذكرى مماثلة ...
سلام
عدنا إلى البيت وفي جعبتنا ألف صورة وصورة ... وكان أبي في أنتظارنا ... وصل مع
أخي وقبلنا بقليل ...
وكانا معزومين على التلبيسة والتي أستمرت فيها السهرة مع المطربين لوش الصبح .
وحكى أبي لنا ماجرى في التلبيسة وابريق الشاي الساخن يدور من كاس إل كاس والنوم
عصفور وطار من العيون ...
جرت التلبيسة ببيت عم العريس ... طبعا لم يحضر والد العروس ولا أخوتها ولاأحد من
أقاربها فهذه هي الأصول ...
بعد الظهر ذهب العريس مع بعض اصدقائه إلى حمام السوق حيث جرى حمام العرس
بين مزاح الأصدقاء ومرحهم ووصل الطعام الموصى عليه سلفا إلى الحمام ... وكلو جاهز
ومن عند البغجاتي لحم بعجين وسلطة لبن بخيار والحلو كان مغشوشة بالقشطه والفستق ...
وحوالي السابعة مساء ذهب العريس مع اصدقائه وأقاربه وأولاد عمه لبيت التلبيسة
وقد قدم عمه ( التلبيسة ) نقوط لأبن أخيه ... وبيت عم العريس بالحارة بيت كبير وقد
دعا العم لتلبيسة ابن أخيه خمسمائة زلمة من وجهاء الحارة والحارات المجاورة والأقرباء
والأصدقاء ...
المدعوون جلسوا على الكراسي الخيزران في الديار العربية الواسعة , أما العريس فقد دخل
من الباب وراسا إلى القاعة الكبيرة في بيت عمه التي عجت بشباب الحارة وأولاد عم
العريس الشباب وأما الكبارية المقًدًرين من الأقارب والضيوف فقد جلسوا في صدر الليوان
وجلس قريبا منهم الموالدية المنشدون المدعوون لقراءة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ...
العريس صغير وعمره عشرين سنة ... وهنا تدخلت أمي وقالت :
إي والله والعروس صغيرة عمرها خمستعشر سنة وبتاخد العقل !!
وعاد أبي يكمل الحكاية اللطيفة :
دخل العريس للقاعة ليرتدي ملابسه وكانت ( بقجة ) ملابسه بيضاء ومطرزة وفتحها
الشباب وكان كل مافيها جديد وقبل أن يخلع العريس ملابسه ليرتدي ملابس العرس بدا
الشباب العراضه ...
ووقف هو يستعد لأرتداء ملابسه تختلط أبتسامة السعادة عنده بعرق الخجل وسط عراضة
الشبان :
صلوا ... على محمد ... ونير وغضير ... وعادنا ... وهيه ..؟
وما شا الله ...
وأرتفع صوت مجموعة ثانية :
شنكليلة شنكليلة
من هالليلة صارلو عيلة ...
*
عريس الزين يتهنا
يطلب علينا ويتمنا
عريس الزين ياغالي
أفديه بالروح والمال
*
صلوا ... على محمد ... ونير وغضير ... وعادنا ... وهيه ... وما شا الله ...
*
لتفرعلو ... لتفرعلو ...
بالقميص والطاقية ...
سعيد ياخد سعدية
عريسنا ماياخد إلا الصبية
عريسنا ماياخد إلا النشمية
ميدان وشاغور واحد
اللهم صلي على خير البرية
وأخذ أصحابه وأصدقؤه يداعبونه ويشكونه بالدبابيس وهو يذوب خجلا ولايحتج ...
وتقدم الحلاق فمشط له شعره وعطره بالكولونيا وأصبح مستعدا للخروج أمام الضيوف ...
وخرج العريس للديار وقبل ايادي والده وأعمامه الكبار ووضعوا له كرسيا جانب والده
وعمه .
وأستمر الموالدية في قراءة مولد النبي بينما الشبان يقدمون القهوة المرة والماء المعطر
بماء الزهر .
ويدور صبي صغير يرش المازهر من القمقم الفضي على كاس من يريد ذلك وعندما جلس
العريس بين الناس بدأ اولاد عمه بتوزيع كاسات البوظة بالفستق والقشطة ... بعضهم
يملأ الكاسات بالبوظة من ( طرنبة ) الإيمع يللي جابوها من عند بكداش بسوق الحميدية .
والحقيقة أولاد عم العريس بيرفعوا الراس مشا الله له أربعة عموم ولكل عم عشرة شباب
والله كانوا زينة التلبيسة وبعد البوظة وزعوا صرر الملبس بسبت قش واسع وكل ضيف
أخذ صرة .
وعندما قارب الليل أن ينتصف أخذوا العريس لبيت العرس , لبيت ابو العريس الذي يشع
بالأضواء والجميلات والزغاريد وعروس العمر لأنو العريس بدو يسكن مع أهله ...
وضعوا العريس بالنص أمسكه أبوه من يد وشقيقه الأكبر من يد ... وأحاط بهم الأقارب
أعمامه وأولاد أعمامه وأصدقاؤه وكبارية الحارة وشبابها ... وبأيديهم اللوكسات يتقدمهم
رجل يطلق العيارات النارية في الليل الهادىء ورجلان يلعبان لعبة السيف والترس
وتتقدمهم العراضة :
صلوا ... على محمد ... ونير وغضير ... وعادنا ... وهيه ... وما شا الله ...
ياسباع البر حومي
أشربي ولاتلومي
أشربي من بير زمزم
ياسلام ... وياسلام ...
ياسلام اضرب سلام
على مظلل بالغمام
الغمامة غمتو وما لمتو
غمتو يالشيخ رسلان
شيخ رسلان ياشيخ رسلان
ياحامي البر والشام
وفتحت نوافذ عالية وأرتفعت أخصاص خشبية وأمتدت رؤوس كثيرة تتفرج على العريس
والعراضة ....
ووصلت العراضة إلى أمام بيت العريس وبدأ تردد :
عريس الزين يتهنا
يطلب علينا ويتمنى
عريس الزين ياغالي
أفديه بالروح والمال
*
خفي رجلك يابنية
والعزبان هجمت علي
يا أهل العدية
هيه ... هيه ...
راية أبو العروس
وراية سعيد ومحمد وعبده
وبيض الله وششششششن ...
وردت النسوة مزغردة من الدهليز
أوها ... سعيد ياواحد
أوها ... محمد ياتنين
أوها ويللي مابيصلي عالنبي
أوها ... يعدم العينتين
لي ... لي ... لي ... ليش ...
وردت العراضة على الباب :
مكحولة العين ... ونير وغضير ... وعادنا ... وهيه ... وما شا الله ...
ودخل العريس بين النسوة مع أبيه , وعادت العراضة لبيت التلبيسة وظلت السهرة
معقودة حتى الصباح , وبعد أن بقي العريس مع عروسه في العرس ساعة زمن عاد
الشباب وأصطحبوه للتلبيسة ... وجلس قليلا مع المدعويين من الشبان الذين قضوا
السهرة بين طرب ونكات وتسلية ... بينما أنصرف الكبار في السن ... ثم أنسحب
العريس عائدا إلى عروسه ...
وقد سمع أبي من أحدهم في التلبيسة أن والد العروس وقت ( فصل النقد ) طلب من والد
العريس ( نقد ) مهرا مقدمته مئة ليرة ذهب إنكليزية لارشادية ولاعثملية ... فرد
والد العريس:
- حاضر ... بس اللي بدو يطلب مية ليرة بدو يدفع مقابيلها مية ليرة .
فرد والد العروس :
- تكرم عينك مية وليرة !!!
وأتفقوا على أن يكون المتأخر نصف القيمة , وقبض أهل العروس قبل الكتاب وطالعوا
بالنقد كنبيات صدف مطعم وسجاد وفرشات ولحف وطبعوا ( الكروت ) .
وأضافت أمي على كلام ابي :
- هادا ياسيدي أهل العريس شي أكابر كتير وداروا كتير وشافوا بنات كتير وما خلوا بيت
مادقوا بابه ... وما كانت بنت تعجبهن , هي سمرة , وهي نحيفة , وهي طويلة كتير
, وهي قصيرة وتعبوا كتير لحتى لقو طلبه ...
- ليش شوكان طلب العريس ؟ ..
- بدو العروس بيضة شقرا ( مكبسة ) لانحيفة ولاسمينة , هيك لحتى شافوا هالبنت
وأجو وصفولو ياها لأبنهن قامت عجبتو وقالللهن أخطبولي ياها وماشافها لليلة العرس شنو
أهلها متعصبين كتير .
وأم العريس ست بتفهم متأنة ومرتبة شي راكز تمام والله وكيلكن كل كناينها حلوين
وبياخدو العقل ... ووقتن كانت تدور تخطب كانت تعرف من زيارة واحدة إذا كان أهل
البنت راتبين ولا لأ ... وكانت من كتر نضافتها وقتن تفوت لبيت حدا ... تقلب السجادة
يا إما الحصيرة بدون ماحدا يشوفها لحتى تعرف إذا كانوا الجماعة نضاف ولا وسخين
وإذا لقت فردة قبقاب هون وفردة قبقاب هون وفردة شحاطة هون إذا فاتت لبيت حدا على
غفلة ماكنت ترجع لبيتهن أبدا لأنو البنت بدها تطلع متل أمها ( شرنة ) وكانت تطلب
كاسة مي من البنت وإذا جابتها بلا صحن ومالها منشفة ومبلولة كانت تقول هالبنت شرنة
ورشلة !!
مابخطبها لإبني ... وكانت وقت تفوت عالبيت وتجي البنت لتسلم عالخطابين كانت أم
العريس تبوسها لتشم إذا الها ريحة تم ... وتعانقها لتشوف إذا إلها ريحة عرق بشعة ...
وعزمت ناس كتير على حمام السوق لحتى تشوف البنات بالحمام على طبيعتهن وترجع
توصف لأبنها جسم البنت بعدين شافت هالبنت وصار النصيب .
طبعا وبأول زيارة ما شربوا قهوة وقالوا لأخت العروس : مامنشرب قهوة حتى ناخد
نصيبنا ووقتن شافوها أول مرة ماقالوا هنة من بيت مين لحتى يعتمدوا عالعروس , بعدين
قالوا نحنابيت فلان , ولما سالوا عن أهل البنت وعرفوهن ( أوادم ) راحوا تاني مرة ,
وتالت مرة عطوهن صورة العريس وأسمو وقالو لهن :
- هي عنواننا أسالوا عنا وعن أبننا وإيمتى بتريدو لنجي ناخد الجواب ...
وبعد كم يوم رجعوا وأخدوا الجواب بالموافقة ... وصارت الخطبة وعملوا جمعة رجال
وفصلوا النقد وأختلفوا بالأول ( مكفاية ) وإللا ( بكلف ) بعدين قالوا لا ... مكفاية
بالمية ليرة دهب على قبقابها ... ويوم أنكتب الكتاب ببيت أبو العروس حضروا الأهل بس
وماعزموا حدا غريب ... وقدمولها أهل العريس إسوارة وخاتم ألماس وروب مع ( كلفو )
لاكن والله بها العرس صار شي ظريف كتير وحطوا مافتح ورزق لنشوف بكرة بالمباركة
شو راح يعملوا ؟؟
وسأله أبي :
- ليش إيمتى المباركة ؟؟
- بالخمسة والستة !!
- هي مباركة النسوان ؟؟
- إي ...
- ويوم السبوع ؟؟
يوم السبعة راح يساووا عزيمة أكل لأبوها وعمومها وخوالها وإخواتها وأصهرتها وولاد
عمومها وولاد خوالها !!
- أنا معزوم ؟
- لا ... بكره بيعزمك صهرك متى ماجوزنا بنتك إن شا الله بحياتك يا ابن عمي ...
- الله يحفظك وأنتي سالمة .
- بكرية ! !وما بيصير ماتتعذب !!
- مسكينة ... تعسًر معها الطلق كتير ...
- يي الله يقيمها بالسلامة ...
- مسكين جوزها راح بالليل جاب الداية وحمللها الفانوس وكرسي الداية .
والطلق يشتد ... طلقة حامية وطلقة باردة , والصرخات تشتد وتشق سكون الليل وأنا ا
لطفلة المرعوبة أتمسك بيد الكرسي وأبكي وحدي والداية تروح وتجي وترفع شرشفا يطي
ساقي العروس ثم ترخيه ووجهها لازال متجهما ...
وهمست واحدة بإذن الأخرى :
- خليها تتعذب أحسن مايقولوا ماحبلت , بكره بتلد وبتقوم بالسلامة وبتنسى كل وجعها !!
وزوجها المسكين وكما لاحظته من وراء الستارة خلف نافذة المربع يروح ويجيء في أرض
الديار لايدري مايفعل ... مرة يسخن الماء للنسوة في المطبخ ... ومرة يناولهن قنينة
الزيت والملح والليمون ويرفض بشدة رجاء والدته أن يذهب لخارج البيت حتى تنتهي
الولادة فيبعثون خلفه ويبشرونه وفجأة وقفت المرأة الحامل وبطنها منفوخة وسارت حول
الفراش العالي تمسك بخاصرتيها وتلف وتدور وتلفظ كلمات نابية كأنها خارجة عن إنسانة
مجنونة غير مهذبة :
( ولي ) على قامة الجواز واللي بيتجوزوا ... والله بعمري مابقيت أحبل ... بعمري
مابقيت عيدها ... يلعن ابو الجواز ... يلعن أبوكن رح موت ... دخيلك ياربي ... لك
ببوس إيديكن خلصوني ... دخيل رجليكن أنا ... !!
وأعادتها الداية إلى فراشها وهي تقول لها :
- الله يرضى عليك طولي بالك ... يووووه ... هلأ بتقومي بالسلامة ... قولي يا الله ...
وأكبسي وعيني ولدك وصلي عالنبي ... هانت لك بنتي ... مابقى إلا القليل ... لك بنتي
ليش مارضيتي تقعدي علىكرسي الداية ؟
موكان أهين لك ؟؟
وعند الفجر وبعد آذان الصبح ولدت بالسلامة وأمام جميع المدعوات لحضور الطلق من
أهلها وأهل زوجها ويللي مابينعزم عالطلق بيعتب كتير ... ومابيعود يدوس بيتهن !!
وكأن الطلق وليلة الولادة سهرة لطيفة يجب أن تحضرها كل العمات والخالات وبنات العمات
وبنات الخالاتوالسلايف وبنات الإحما والضراير ... !!
وزال العبوس ولاحت أبتسامة على وجه الداية وقالت :
- اللهم صي عالنبي الهاشمي العربي كامل مكمل ... ( صبي ) !!
وأبتسمت العروس المسكينة لأول مرة منذ اربع وعشرين ساعة فقد بدأ معها الطلق من
صباح اليوم السابق ... وقطعت الداية حبل السرة وربطته بخيط وظلت قلقة لاتتكلم حتى
نزل ( الخلاص ) لأن الخلاص إذا لطش ... يالطيف بتموت النفسا !!
وظل الهدوء مخيما حتى نزل الخلاص وتدفق خلفه نهر من الدم وكاد أن يغشى علي .
ولعلعت الزغاريد وبشروا العريس بصبي :
- مبارك ما إجاك يا ابو ( محمد سمير ) ... وقلبت أم العريس الحماية وجهها لأنها
كانت تريد أن تسمي الصبي ( عبد الغني ) على اسم جدو ولكن الكنة كانت تفضل أسم
سمير لأنه أسم جديد وحلو ... ووعدها زوجها بتلبية رغبتها إذا جاءته بصبي !!
وهكذا أنكسرت كلمة أمه .
وألتفتت الداية إلى الطفل تنظفه وتقطر له بكل عين نقطة ليمون وترش على جسمه لاأدري
مساحيق محضرة على ( القشوة ) طرابيزة المولود وهي طاولة من الصدف فيها عدة
أدراج صغيرة لأدوات
المولود والولادة :
الاس الناعم والملح والكمون والقطن والمقص والخيط لربط السرة .
وأفاق الجيران على الزغاريد , يظهر أن كنة بيت الجيران قد ولدت وجابت ( صبي ) !!! ...
وبدأت الحركة في المطبخ وتفرعت الصبايا من الكناين وبنات الإحما لتحضير سفرة
الخلاص للضيوف اللواتي سهرن الليل بطوله , وأنتقلن للمربع الثاني لتناول طعام الفطور وقد مد على صينية كبيرة مستديرة من النحاس المزخرف المطعم موضوعة على كراسي من القش المنخفضة وجلست النسوة حول الصينية التي أصطفت عليها صحون الجبنة البيضا المغلية والجبنة بالزيت وطابات اللبنة بالزيت والزعتر والزيتون الأخضر والأسود والمكلس ومربيات المشمش البلدي والخوخ والجانرك والبيتنجان والكباد والكرز والقشطه والعسل والمكدوس والأريشة وجبنة الضرف والحلاوة والدبس والطحينة والحليب والشاي والخبز التنوري والشعيبيات يللي وصلوا تازه والفواكي .
تم تحضير كل شيء ولم يبق إلا الحليب , ودخلت إحدى الكناين إلى المطبخ ونظرت إلى ( الكانونة )
وشهقت وصرخت في وجه سلفتها :
- يي يي يي طف الحليب وماشفتي ؟
وين عقلك ؟
هلأ وقت تصفي حكي مع الجارة وتتركيني لحالي مع الضيوف عم يستنو ؟؟
يالطيف شو قلبك بارد ...
وكانت الكنة الثالثة في هذا البيت هي المسؤولة عن تحضير الشاي وكاسات الشاي وغلي الحليب ولكنها نسيت كل شيء عندما سمعت صوتا يناديها من وراء الجدار فركعت على ركبتيها قرب الساقية المارة من مطبخهن إلى مطبخ بيت الجيران وخفضت رأسها حتى كادت تلامس الماء وأخذت تعطي صوتها للجارة التي نادتها من فوهة فوق الساقية اسفل الجدار تسألها وتصيح عليها :
- صباح الخير جارتنا ... شو هالزلاغيط عندكن شو ولدت عروستكن ؟ !!
- صباح الخير جارتنا ... إي والله ولدت !!
- قمحة ولا شعيرة ؟؟
- لا والله قمحة ...
يي ... والله فرحتلها اللي جابت صبي ... مبارك ما إجاكن ...
- الله يبارك فيكي وعقبال عندك ...
- والقايلة ... شو عم تعملوا ؟
بدكن معاونة ..!!
- يعينك بالعافية ... والله عم نحضر سفرة الخلاص تفضلي فطري معنا بحياة الله ...
يي إن شا الله صحتين وهنا والف عافية .
والله جوزي لسه ما راح على شغلو ... ما بحسن إجي حتى يروح من غير شر .
- خدي خدي مني جارتنا ..
- شوبدي آخد تقبريني ؟
- أشتهيتلك هالبردقانة وهالتفاحة رح أبعتلك ياهن بالساقية ... خدي ... وصلوا ؟
- يووو ... يسلمو هالإيدين يارب ... يي ... وصلوا وصلوا .
العمر الطويل هلأ بخاطرك تشكلي آسي ... جوزي عم يندهلي .
المباركة والطهور
الحليب والشاي يسكب في الكاسات , بينما زغاريد الفرح بكلماتها ( الموجهة ) تنطلق
من أرض الديار من قريبات العروس ( أم الصبي ) لتؤكد أن خلافا حادا وشبه شجار
خفي كان قد وقع بين أهل العروس وأهل العريس , بسبب ماكانت تسمعه العروس من
بنات حماها وسلايفها في لبيت من تسميع وتلطيش من أنها لم تحبل بعد أو أنها لن تحبل
( عاقرة ) !!!
بينما تمدح كل سلفة نغارمن العروس الجديدة بنفسها ... لأنها حبيلة وليدة وقد أنجبت
خمسة أطفال ... ( وهلأ حبلة ) ... لافائدة وهذه هي نتيجة السكنة مع بيت الإحما ...
حماية وعم وبنات إحما وسلايف كلهن ببيت واحد وكل ابن يسكن مع زوجته وأولاده في
غرفة فلابد أن تقع الغيرة ويحصل ( الناقردي ) !!!
فلقد دخلت العروس الحلوة الجديدة ( أم الحظ ) إلى البيت لتثير مكامن الغيرة في القلوب
ويظهر أن أم العريس التي كانت تخشى ان تموت قبل أن تفرح لأبنها الصغير هي التي كانت
وراء الهمسات وسمع أنها كانت تريد أن تخطب لأبنها إن لم تحبل زوجته وكم وكم رمت
كلمات تمتدح بقية الكناين اللواتي حملن من ليلة الدخلة !!! بينما عروسة أبنها الآخراني لم
تحمل بعد مضي أكثر من شهر وكم قال الأبن لأمو :
- يا أمي عيب تحكي هالحكي ... وأنا رجال مابتجوز غير مرة واحدة وبحياتي مابعمل متل
ماعمل عمي اللي أتجوز أربع نسوان حتى صار بيتو من الضراير جحيم ... طولي بالك
يامو ... بكرة بتحبل والله بيبعتلنا صبيان وبنات , لساتها صغيرة يامو ...
- أبدا ... هي مابتحبل ... وأنا مابخلليلك ياها والسما زرقا !!
- يا مو ... الله يخليكي ... مابدي مشاكل مع مرتي بحبها وعاجبتني يامو ...
حديث جرى بين الأبن وأمه منذ تسعة أشهر , وجاءت الزغاريد لترد الكيد والشماته
والمؤامرات , وجاءت ولادة الصبي ولم تمر سنة بعد على العرس , لتخرس همسات
الشك بقدرة العروس على الحمل :
أوها ... ولدت وقامت
أوها ... على فراشها نامت
أوها ... إلك الحمد ياربي
أوها ... اللي ماشمت فينا شامت
لي ... لي ... لي ... ليييييش
*
أوها ... صلو على محمد ووقتو وساعتو
واللي مابيصلي على محمد تطق مرارتو
لي ... لي ... لي ... ليييييش
*
أوها ... مبارك والسبع بركات
أوها ... بتستاهلي ياداية شورة حرايرية
وزيارة محمد والكعبة المجلية
لي ... لي ... لي ... لييييش
*
أوها ... طبخنا لبنية وحشيناها شراطيط
أوها ... والناس بتنقط بالدهب
أوها ... ونحنا منقط بالزلاغيط
ولي ... لي ... لي ... ليييش
*
أوها ... وياما دبكوا برجليهن
أوها ... وياما تغامزوا بيعينيهن
أوها ... وقالوا فلانة مابتحبل
أوها ... وحبلت وقلعت عينيهن
ولي ... لي ... لي ... لييييش
*
أوها ... وياما قعدوا مجنبي
وأوها ... وباما حرقوا قلبي
وأوها ... وقالوا فلانة مابتحبل
أوها ... حبلت ونصرني ربي
ولي ... لي ... ليي ... ليييش
*
أوها ... ياما لعبوا بالصقاق
وأوها ... ياما لعبوا بالكعاب
أوها ... وقالوا فلانة مابتحبل
أوها ... حبلت ونصرها ربي الخلاق
لي ... لي ... لي لييييش
*
ودار الخبر بين الأهل والمحبين أن فلانة جابت صبي ودعيت النسوة للمباركة يوم الخمسة
والستة , وذهبت مع أمي لبيت العرس نفسه , لكن العروس هذه المرة غير موجودة .
البيت يطف ويدلق بالصبايا والنساء يرتدين أحلى الأزياء ويتشكلن بالزهور بسبب مجيء
الصبي وقومتها بالسلامة , والمباركة بالقاعة يللي فيها جهاز العروس الصدف .
ومع دق العود والرقص كانت الصبايا من قريبات العريس والعروس وأخواته وأخواتها
يوزعن فناجين الكراوية الكبيرة بسبب ولادتها بالشتاء .
ولو كانت الدنيا صيف لوزعوا شراب التوت الشامي أو شراب التمر هندي أو البوظة
بالفستق .
وكان شراب الكراوية محلى بجوز الهند واللوز والجوز المبشور والفستق الحلبي والصنوبر
والبندق , سبع قلوبات وكانت كراوية مدللة كتير .
وعندما كانت تنتهي مجموعة من المدعوات من تناول الضيافة تذهب لغرفة النفسا لتبارك
لها وتنقط المولود بقطعة ذهبية , وتكون إما ليرة ذهب أو مخمسة ذهب أو نصف ليرة
معلقة بشريطة زرقاء وشكالة , فتعلقها بقنداقة الطفل النائم بجانب أمه , وإذا كان
المولود ذكرا كان النقوط مصحفا ذهبيا وإن كانت بنت كان النقوط قطعة ذهبية رقيقة كتبت
عليها جملة ( ماشا الله ) وتعلق بصدر المولودة بسلسال ذهبي .
وكانت أكثر الهدايا ليرات ومصاحف , والنفسا جالسة في فراشها وقد اشرق وجهها
بالعافية والسعادة والنصر ولبست ثوب عرسها الأبيض الذي علقت أطرافه على الجدار
بشكل دائري فأصبحت النفسا داخله كالوردة ... وقد أرتدت ثوب عرسها حتى يراها يللي
ماشافها بعرسها ووضعت على كتفها حورانية من الفرو الأبيض . وزينت شعرها
وصدرها بالماس واللؤلؤ ووردة قرنفلية حمراء وجملت وجهها بالألوان الساحرة التي
أعادت لي شيئا من ذكرى جمالها ليلة عرسها .
وكانت كل واحدة تتقدم منها تقبل يد الطفل وتنقطه وتقبل أمه ... وتقول لها :
- مبارك ما إجاكي .
- الله يبارك فيكي .
وتخرج طفة نساء لتدخل طفة جديدة ...
وعند باب غرفة النوم كانت توزع قطع الشوكولاته والملبس والراحة وعراميش الفستق
الحلبي ...
وبعد أسبوعين من المباركة اقاموا حفلة طهور للصبي وعزموا الرجال والنساء على
الطهور وأثناء حضور المطهر أخذ الرجال ينشدو لعند العصر :
صلوا على محمد ونير وغضير وعادنا هيه وماشا الله وبيض الله وشوووو ...
وظلت إحتفالات الطهور سبعة ايام بلياليها وذبحوا خروفا وأقاموا ليلية غنت فيها فهمية بنت
الحصري ... وظلت السهرة قائمة للفجر .
وكانت فكرة طهور الصبي وعمره ايام هي فكرة الأب لأنه رفض أن يتعذب ابنه كما تعذب
هو يوم طهوره وهو في السابعة من عمره , ولبسوه الثوب الحرير الأبيض الطويل
للأرض .
ووضعوا على راسه الطربوش المزين باللؤلؤ والماس والورد وحمروا له شفاهه وخدوده
حتى يفرح بنفسه وينسى لحظة الألم , ولكنه أحس بالالم رغم صرخات الرجال المفاجئة
حوله مرددة:
صلوا على محمد ونير وغضير وعادنا هيه وماشا الله وبيض الله وشوووو ..
وإن نسي الشاب شيئا فلن ينسى كيف ضحكوا على عقله وأقاموا له مهرجانا فخما وأركبوه
حصانا وسارت أمامه صفوف رفاقه من طلاب الكتًاب تردد نشيد :
سلام سلام سلام سلام ...
وسار الموكب في سوق الحميدية والسنجقدار والمرجة وعاد به إلى الدار حيث أكل مع رفاقه
والمدعويين الحلويات ثم أدخلوه إلى غرفة خاصة وألتم حوله الرجال ثم أمسكه المطهر بقوة
وطهره !! فصرخ وبكى ولم تشغله جملة ( نير وأغضير ) عن آلامه وظل بعدها يسير
اياما واياما في الحارة وهو يرفع ثوبه الطويل بيده من الأمام وطربوشه الثقيل فوق راسه
يعلن للرايح والجايي أنه مطهر بالصلاة على النبي .
ولكن هذه المظاهر الالبراقة كلها لم تخدعه ولم تخفف شيئا من أوجاعه ... خاصة عندما
كان يريد أن ( يبول ) وأنقذت ذكرى الالم ابنه الصغير من ذكرى مماثلة ...
سلام