danyah
04-07-2010, 11:25 PM
موضي تتجول في شوارع الرياض على حمار
عبدالله ناصر الفوزان
ظلت موضي، تلك المديرة الناجحة في إحدى ثانويات مدارس الرياض تناضل على مدار السنوات الخمس الماضية لإقناع المعنيين بأن قيادة السيارة حق للمرأة قبل أي شيء آخر مثلما هي حق للرجل، وتقدم البراهين واحداً بعد الآخر على أن المصالح التي ستتحقق من عدم منعها من مزاولة حقها أهم وأكثر من المحاذير، ولكنها على الرغم من كثافة جهودها لم تنجح في مساعيها، فقررت محاولة الإقناع بطرق عملية، فبدأت بقيادة السيارة فعلاً في شوارع مدينة الرياض، وحين فعلت هذا في المرة الأولى حملت معها رخصتها الدولية، وأبرزتها لرجال الأمن عندما أوقفوها، وعندما لم يقتنعوا دخلت معهم في حوار طويل حاولت من خلاله أن تثبت لهم أن الحجج التي يستندون لها في منعها أَوْهَىْ من خيط العنكبوت، وعندما لم يُجْدِ كل هذا نفعاً، وتمسكوا بالقول إن وجود السائق معها هو لحمايتها، وتحمُّل الأعباء عنها إذا تعطلت السيارة، قالت: حسناً.. سنرى.
وبعد عدة أيام قادت سيارتها مرة أخرى وفي هذه المرة اصطحبت معها في المرتبة الخلفية سائقها، وقد ظن رجال الأمن عندما حاصروها وكذلك الشباب الذين طاردوها أن من معها في المرتبة الخلفية هو (البودي جارد) بغرض مواجهة كل من يعترض طريقها، ولذلك فقد اندهش الجميع عندما نزلت موضي من السيارة ونزل معها السائق وانكشف الأمر، وقد قالت موضي لرجال الأمن إنها أخذت معها سائقها كي يحميها وليساعدها في حالة تعرض السيارة للأعطال، وعندما نظر رجال الأمن لبعضهم مندهشين قالت أليست هذه هي حجتكم في منعي من القيادة في المرة الماضية؟ وطلبت منهم فسح الطريق لها لتواصل السير.. وعندما رفضوا، قالت ما حجتكم الآن؟ لديَّ رخصة دولية، والسائق معي في السيارة، وأنا أقدر منه على القيادة، وَأَعْرَفُ بشوارع مدينتي، وأتحدث العربية وهو لا يستطيع، فلماذا تريدون أن أجلس أنا في المرتبة الخلفية وأترك القيادة، ويحل هو محلِّي..؟ ولكن رجال الأمن لم يأبهوا بحججها، وقالوا أنتِ ممنوعة من قيادة السيارة.. وأمروها بالركوب في المرتبة الخلفية وترك القيادة للسائق.. فامتثلت.. وركبت في الخلف وهي تقول حسناً.. سنرى.
بعد عدة أيام قامت موضي بمحاولة أخرى من نوع آخر فقادت (سيكل) في شارع التخصصي، وأحدثت ضجة كبرى، ودخلت مع سيارات الأمن في عملية مطاردة مضحكة لقدرة السيكل على النفاذ بين السيارات والعبور للشوارع الفرعية بسرعة، ولكن في النهاية تمكن رجال الأمن من محاصرتها وإجبارها على النزول، ومع أنها ذكَّرتهم بمنعها من قيادة السيارة وألقت عليهم خطبة عصماء غاضبة فقد وجدت نفسها مضطرة للتخلي أيضاً عن هذه الطريقة وبدأت تفكر في أسلوب آخر.
منذ عدة أيام اهتدت لتلك الطريقة الأخرى، فاشترت حماراً، وركبته بعد المغرب، واتجهت لطريق العليا لقربه من منزلها، وعندما دخلت الشارع عبر أحد الطرق الفرعية كان خبرها قد بدأ ينتشر عبر رسائل الجوال، إذ ارتفع رنين الجوالات للإبلاغ بأن موضي (المشهورة لدى الجميع) بدأت تتجول في شارع العليا على حمار.
وكالعادة في كل مرة تقوم فيها موضي بمحاولاتها الاحتجاجية المثيرة تكاثرت السيارات حولها، وأحاط بها الشباب، وبدأ الصفير، وحصل (الهرج والمرج) فازدحم الشارع بالسيارات، وارتبك السير، بل توقف تقريباً، وبلغ الخبر السلطات الأمنية فجاءت الدوريات، وكانت موضي حينئذ تقود حمارها في الشارع بين السيارات المتوقفة، وحين لاحظت وصول رجال الأمن، خرجت من الشارع إلى الرصيف، ونزل بعض رجال الأمن من سياراتهم واعترضوا طريقها، وأوقفوا حمارها، وبدأوا حواراً عاصفاً معها:
رجل أمن: خير إن شاء الله.. الظاهر إنك خبلة.
موضي: ليه كفى الله الشر..؟؟
رجل الأمن: وش هاللي تسوينه..؟؟
موضي: أنا سويت شي غلط..؟؟
رجل الأمن: الغلط راكبك من راسك إلى ساسك.
موضي: يالله بس وخِّر عن طريقي.. أنت مالك حق تمنعني.
رجل الأمن: إلا لي حق... ما أنتِ شايفة وش سويتي..؟؟ ما أنتِ شايفة هالزحمة والربكة في الشارع..؟؟
موضي: وأنا وش دخلِّني.. اسأل هالمراجيج اللي يمشون وراي ويُصَفِّرُونَ.. أنا أستخدم وسيلة مواصلات.. منعتوني من السيارة، والسيكل، وبعد تبي تمنعوني من الحمار..؟؟
رجل الأمن: (وهو ينظر لزملائه) وش هالنشبه..؟؟ وش نسوَّي معها..؟؟
موضي: يالله بس أبعد عني.. أبمشي على الحمار كل يوم مثل الصحابيات في عصر النبوة.. هاه.. تنكر حتى على الصحابيات..؟؟
رجل الأمن: لا.. أستغفر الله.. بس الزمن تغيّر..
موضي: وش تغير فيه..؟؟ المفروض يكون تغيِّر للأحسن..
رجل الأمن: صح.. تغير للأحسن.. الآن الشوارع مهيئة للسيارات مهوب للحمير.
موضي: بس أنتم منعتوني من استخدام السيارة وحتى السيكل... ليه أنا ما لي حق في استخدام المواصلات.... مانيب إنسان..؟؟ يالله بس وخِّر عن طريقي.. هو عندكم نظام يمنعني من ركوب الحمار...؟؟
رجل الأمن: لا ما عندنا نظام.
موضي: هي قيادة الحمار تبي رخصة...؟؟
رجل الأمن: لا.. ما تبي رخصة.
موضي: طيب خلاص أبعد عن طريقي.
كان قد تحلق خلق كبير على موضي ورجال الأمن يتابعون هذا الحوار المثير، وقد بدأ بعضهم يتدخل، بعضهم ينكر على رجال الأمن منعها، وبعضهم يحضهم على إنزالها بالقوة وإنهاء المهزلة، ويبدو أن الخبر قد وصل لأصحاب القرار، إذ تكاثرت الاتصالات على رجال الأمن المعترضين طريق موضي، وحصلت تفاهمات، انسحب بعدها رجال الأمن من الموقع، فواصلت موضي سيرها وهي تقول لهم.. سأركب حماري كل يوم وسأطالب السلطات بترتيب أماكن بجوار الأسواق لوقوفه فهذا حقي طالما تم منعي من استخدام السيارة.. ونزلت من الرصيف للشارع، وواصلت سيرها وسط التصفيق والصفير، ثم انحرفت يميناً في طريق جانبي واتجهت نحو منزلها وهي تفكر فيما ستفعله في اليوم التالي.
http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3470&id=18586&Rname=110 (http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3470&id=18586&Rname=110)
صحيفة الوطن السعودية
الجمعه 29 محرم 1431 ـ 15 يناير 2010 العدد 3395 ـ السنة العاشرة
قيادة المرأة للسيارة قضية حقوق لا قضية أولوية
أحمد بن عبدالعزيز ابن باز
حينما نتحدث عن قيادة المرأة للسيارة كحق آدمي أو بشري فنحن لا نتحدث عنه كأولوية فالأولويات تختلف باختلاف الناس وإمكاناتهم وقدراتهم المالية وعاداتهم واعتباراتهم الاجتماعية، فما هو أولوية لدى بعض الناس هو ترف لدى آخرين ومضيعة وقت لدى غيرهم، وهذا ليس في قيادة المرأة للسيارة فحسب بل في كل شيء في هذه الحياة، فالحديث عن قيادة المرأة للسيارة هل هو أولوية أم لا؟ أو كما يقولون: لدينا من المشاكل والأزمات ماهو أهم من هذا الموضوع ! هذا الطرح طرح غير عقلاني ويفتقر إلى البعد الديني والنظر العقلي والمنطقي، فقضية القيادة هي قضية حقوقية بالدرجة الأولى تُشبه الكثير من قضايا المرأة لدينا والحديث فيها ينطلق من حقوق الإنسان التي أعطاه إياها الإسلام كحق التملك وحرية التنقل وهي مبدأ من مبادئ الحرية الأصلية ـ غير المكتسبة ـ والتي هي موجودة في أصل الديانة فضلا عما هو دونها "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" "لا إكراه في الدين" وهي تقوم أيضا على أصل الإباحة والبراءة الأصلية فيما لانص فيه.
إن من يملك الملايين ويسكن القصور ولديه من الخدم والحشم و(السواويق) قد تكون هذه القضية آخر همِّه فهي من سواليف السَمَر وحلا المجالس والصالونات الثقافية والأدبية أما من تُراق كرامتهن على أرصفة الشوارع يستجدين سيارات الأجرة و(يفاصِلن) أصحابها في قيمة (التوصيلة) لتذهب إحداهن لمدرستها أو لعملها المصدر الباقي لكرامتها أو للمستشفى للعلاج أو لحاجاتها أو لغير ذلك فليست ترفاً، ومن تعاني الذلَّ والمهانة والمطاردة من الشباب المستهتر اللامبالي الذين لايألون فيمن يركبن التاكسي إلا ولا ذمة ولا كرامة ويعتبرونهن حمىً مستباحا ومِن سقط المتاع فهي ليست ترفاً، ومن تجمع الريـال على الريـال لتوفر رواتب السواق وتبني له ملحقا خارجيا و(تتمرمط) للحصول على تأشيرة قبل ذلك أصلا فليست ترفا، إنه حق المرأة في الإسلام في العيش بكرامة وحقها في حفظ نفسها وعرضها ومالها فهي صنو الرجل. إن الحقوق ليست ترفا ولا تمنح ولا يمكن التصويت عليها، فهل يمكن أن يطرح موضوع الرقيق للتصويت وهل يمكن أن يطرح موضوع الملكية الفردية ـ مثلا ـ للتصويت ليكون بقرار جماعي أو أغلبي، لا يمكن ذلك فالملكية والحرية حقوق للإنسان بمجرد ولادته، والخوف على النساء من أن يعتدي عليهن أحد ليس مبررا كافيا لمنعهن من القيادة فهذه مشكلة أمنية وتربوية بالدرجة الأولى وليست مشكلتهن. أما من منع من قيادة المرأة للسيارة من مشائخنا الفضلاء في السابق فهو لاعتبارات لا أظنها موجودة الآن أو يمكن مناقشتها وإعادة النظر فيها، ختاما هذه ليست دعوة للمرأة لقيادة السيارة ـ فمن لا يريد فمن حقه ـ وإنما هو دعوة لإعطائها كرامتها وحقوقها الإنسانية والشرعية التي أعطاها الإسلام.
صحيفة الوطن السعودية
الثلاثاء 26 محرم 1431 ـ 12 يناير 2010 العدد 3392 ـ السنة العاشرة
ضرورة قيادة المرأة للسيارة ؟!
حليمة مظفر
كتبتُ في السابع من ديسمبر الشهر الماضي بعد كارثة الأربعاء الحزين مقالا بعنوان "بعد الكارثة .. ضرورة قيادة المرأة للسيارة ؟!"؛ ولكن الزميلين عيسى سوادي ومازن العليوي طبيبي الجراحة الرقابية في الوطن؛ أبيا إلا أن يعلنا وفاته لي فور وصوله لـ "غرفة الرقابة المركزة" وإلغاء أي محاولة إنعاش أو إجراء عملية جراحية رقابية لبتر ما يمكن وإنقاذ المقال من الموت؛ بحجة عدم صلاحيته للتخدير كونه" غير قابل للنشر".
ولأننا في صحافتنا نتكئ نحن "الكتاب" عادة على أخبار تبيح لنا تبرير حديثنا عن المسكوت عنه؛ كانت قصة ملاك المطيري ذات الخمس عشرة ربيعا؛ وما أحسبه هنا أن كارثة الأربعاء في جدة تجعلنا نعيد الحسابات لمراجعة القرارات، فالمسألة ليست قصة "ملاك" التي أنقذت والدها وأخاها وثماني أسر سعودية وكتبت لنا بفعلها قصص حياة، بل المسألة التي ينبغي التنبه لها وقراءتها من قبلها؛ هي قصص الموتى ومصير الزوجات والفتيات اللاتي أصبحن الآن من 132 جرفهم السيل؛ والمدقق لقائمة أسماء الضحايا سيجد أن معظمها أسماء نساء وأطفال؟! والسؤال الأهم : ماذا لو كا نت هؤلاء الأمهات قادرات على قيادة السيارة وأخذن صغارهن لمكان آمن فور التنبه للخطر؛ بدلا من قيامهن بالاتصال على أزواجهن وآبائهن وانتظار حضورهم من أعمالهم كي ينقذوهن؛ لو كان ذلك لما زاد عدد قصص الموتى !!.
ثم ماذا لو هؤلاء النساء أرامل أو مطلقات أو يتيمات ولا عائل لهن ؟! من ينتظرن واتصالاتهن على الطوارئ لم يجب عليها أحد في ظل كثرة المتصلين ؟! هؤلاء لسن ضحايا الفساد الذي تصدعت به أسفلت ومخططات الأودية بمدينة جدة! بل أيضا ضحايا انتظار طويل لأزواج وأقارب يفكرون بأولويات من ينقذونهم وتأخروا كثيرا بسبب فوضى الزحام خلال الكارثة ليصلوا إليهن ويجدونهن جثثا غارقة؛ كما تأخرنا كمجتمع في السماح للمرأة بتعلم قيادة السيارة؛ على الأقل لإعطائها فرصة المحاولة لتنقذ نفسها وأطفالها في حال الكوارث ! ثم ماذا لو تعرض رب البيت نفسه خلال كارثة ما؛ لحادث يحتاج لأن تنقد "هي" حياته وحياتها وصغارهما، أليس أجدى من الاتصال على منقذين وانتظار الموت !!
ثم ما السيارة إلا آلة لا تأكل ولا تتحرش ولا تشم عطر من فيها ولا تشعر بأنوثة من تقودها! فهل من المنطق أن نجوز ركوب المرأة مع سائق؛ الله وحده يعلم بسوابقه وجرائمه وأخلاقه في بلده!؟ هل المنطق أن نجوز دخوله بيوتنا ونؤمنه على بناتنا وأطفالنا!؟ وهل الأسرة السعودية الآن تستطيع في فورة الغلاء والدخل المحدود تحمل عبء رواتبه ومصروفاته !؟
والسؤال الأهم الآن : متى سنعلق الجرس ونوقف رنينه المزعج!؟
صحيفة الوطن السعودية
الاثنين 25 شوال 1428هـ الموافق 5 نوفمبر 2007م العدد (2593) السنة الثامنة
رخصة قيادة السيارة للمرأة
نورة عبدالعزيز الخريجي
لا شك أن قيادة المرأة للسيارة ليست هي القضية الأولى أو الأهم للمرأة في هذه البلاد ولكنها إحدى القضايا التي تثابر المرأة هنا على الإلحاح بحقها فيها طالما لا يوجد مانع ديني من ذلك، وأخواتها المسلمات في بقاع الأرض ملتزمات بحجابهن ويقدن السيارة، ومعلوم أن معظم قضايا المرأة هنا منبعها العرف والتقاليد مثل ألا يتزوج الخضري من القبلية وغير ذلك كثير، ولا أريد الخوض في مسمياتها حتى لا يسيل القلم دمعاً ودماً، وتنتهي المساحة المسموح لي بالكتابة فيها.
لكن الذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو ما نشرته"الوطن" السبت 23 شوال الجاري في الصفحة الأولى من حديث الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية للقناة الرابعة بالتلفزيون البريطاني حول قيادة المرأة هنا للسيارة حيث قال (أعتقد أنهن ينبغي أن يقدن السيارات لكننا لسنا من يتخذ قراراً في هذا الشأن يجب أن يكون قرار الأسر) وقال إنه أمر يقرره الناس ولا تفرضه الحكومة.
وقد قال في ذلك سابقاً كبار المسؤولين هنا إنه قرار اجتماعي يقره المجتمع ونعلم أن هذا الموضوع قيادة المرأة في المدن بين مؤيد ومعارض له ولو نظرنا إلى الوراء لعلمنا مدى الاعتراض الشديد الذي كان عندما فتحت الحكومة مدارس للبنات وكان رأي الملك في ذاك الوقت أن الحكومة لا تجبر الأهالي على إدخال بناتهن للمدارس (وليتها الآن تجبرهم على ذلك فما زالت هناك فتيات وفي المدن لا يقرأن ولا يكتبن) وكلنا ما زال يذكر منذ سنوات الاعتراض من بعض المجتمع لدمج تعليم البنات مع الأولاد وقد ناح المتشددون على الفضيلة وأقاموا سرادق العزاء عليها، وقيادة المرأة للسيارة ستكون إن لم يكن عاجلاً فآجلاً، إلا أننا نتمنى أن يتم السماح بها الآن في العصر الذهبي للمرأة هنا في عهد ملك الإنسانية الملك عبدالله الذي أعطى للمرأة كثيراً مما تطمح إليه، ورضا الناس غاية لا تدرك والمطلوب في البداية هو تأكيد الحكومة على أن قيادة المرأة للسيارة قرار أسري اختياري وأن تسمح بإعطاء المرأة رخصة قيادة، أما اختبار القيادة فيمكن أن يتم بحيث يكون مقره منفصلاً عن مقر الرجال والاستعانة من الخارج بالمدربات ومعلمات القيادة للتعليم والاختبار ويمكن في البداية تحديد سن معينة للمرأة لاستخراج الرخصة حتى لا نقرأ في الصحف حول دوريات المرور وهي توقف المرأة السائقة ومعها زوجها كما كان في آخر خبر قرأته عن ذلك في الأيام الماضية وكأنها قد فعلت جرماً تستحق عليه العقاب وكتابة تعهد من ولي أمرها بعدم تكراره، وكل شيء في بدايته صعب خاصة في بلد كبلدنا مترامي الأطراف ومتعدد الأعراف وقد تحدث بعض المشاكل والمعاكسات ولكن بالحزم في تطبيق العقوبات دون تفرقة بين الأفراد ستنتهي مع مرور الزمن حيث سيعلم الناس أن المرأة قد أخذت حقاً من حقوقها المشروعة وأنها إنسان يستحق أن نضع ثقتنا فيه وأن هذه المرأة هي الأم والزوجة والأخت والقريبة له من الأب أو الأم وأنها نصف المجتمع وبعد سنوات ستشكل الأكثرية تحقيقاً لنبوءة سيد البشر صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان.
عبدالله ناصر الفوزان
ظلت موضي، تلك المديرة الناجحة في إحدى ثانويات مدارس الرياض تناضل على مدار السنوات الخمس الماضية لإقناع المعنيين بأن قيادة السيارة حق للمرأة قبل أي شيء آخر مثلما هي حق للرجل، وتقدم البراهين واحداً بعد الآخر على أن المصالح التي ستتحقق من عدم منعها من مزاولة حقها أهم وأكثر من المحاذير، ولكنها على الرغم من كثافة جهودها لم تنجح في مساعيها، فقررت محاولة الإقناع بطرق عملية، فبدأت بقيادة السيارة فعلاً في شوارع مدينة الرياض، وحين فعلت هذا في المرة الأولى حملت معها رخصتها الدولية، وأبرزتها لرجال الأمن عندما أوقفوها، وعندما لم يقتنعوا دخلت معهم في حوار طويل حاولت من خلاله أن تثبت لهم أن الحجج التي يستندون لها في منعها أَوْهَىْ من خيط العنكبوت، وعندما لم يُجْدِ كل هذا نفعاً، وتمسكوا بالقول إن وجود السائق معها هو لحمايتها، وتحمُّل الأعباء عنها إذا تعطلت السيارة، قالت: حسناً.. سنرى.
وبعد عدة أيام قادت سيارتها مرة أخرى وفي هذه المرة اصطحبت معها في المرتبة الخلفية سائقها، وقد ظن رجال الأمن عندما حاصروها وكذلك الشباب الذين طاردوها أن من معها في المرتبة الخلفية هو (البودي جارد) بغرض مواجهة كل من يعترض طريقها، ولذلك فقد اندهش الجميع عندما نزلت موضي من السيارة ونزل معها السائق وانكشف الأمر، وقد قالت موضي لرجال الأمن إنها أخذت معها سائقها كي يحميها وليساعدها في حالة تعرض السيارة للأعطال، وعندما نظر رجال الأمن لبعضهم مندهشين قالت أليست هذه هي حجتكم في منعي من القيادة في المرة الماضية؟ وطلبت منهم فسح الطريق لها لتواصل السير.. وعندما رفضوا، قالت ما حجتكم الآن؟ لديَّ رخصة دولية، والسائق معي في السيارة، وأنا أقدر منه على القيادة، وَأَعْرَفُ بشوارع مدينتي، وأتحدث العربية وهو لا يستطيع، فلماذا تريدون أن أجلس أنا في المرتبة الخلفية وأترك القيادة، ويحل هو محلِّي..؟ ولكن رجال الأمن لم يأبهوا بحججها، وقالوا أنتِ ممنوعة من قيادة السيارة.. وأمروها بالركوب في المرتبة الخلفية وترك القيادة للسائق.. فامتثلت.. وركبت في الخلف وهي تقول حسناً.. سنرى.
بعد عدة أيام قامت موضي بمحاولة أخرى من نوع آخر فقادت (سيكل) في شارع التخصصي، وأحدثت ضجة كبرى، ودخلت مع سيارات الأمن في عملية مطاردة مضحكة لقدرة السيكل على النفاذ بين السيارات والعبور للشوارع الفرعية بسرعة، ولكن في النهاية تمكن رجال الأمن من محاصرتها وإجبارها على النزول، ومع أنها ذكَّرتهم بمنعها من قيادة السيارة وألقت عليهم خطبة عصماء غاضبة فقد وجدت نفسها مضطرة للتخلي أيضاً عن هذه الطريقة وبدأت تفكر في أسلوب آخر.
منذ عدة أيام اهتدت لتلك الطريقة الأخرى، فاشترت حماراً، وركبته بعد المغرب، واتجهت لطريق العليا لقربه من منزلها، وعندما دخلت الشارع عبر أحد الطرق الفرعية كان خبرها قد بدأ ينتشر عبر رسائل الجوال، إذ ارتفع رنين الجوالات للإبلاغ بأن موضي (المشهورة لدى الجميع) بدأت تتجول في شارع العليا على حمار.
وكالعادة في كل مرة تقوم فيها موضي بمحاولاتها الاحتجاجية المثيرة تكاثرت السيارات حولها، وأحاط بها الشباب، وبدأ الصفير، وحصل (الهرج والمرج) فازدحم الشارع بالسيارات، وارتبك السير، بل توقف تقريباً، وبلغ الخبر السلطات الأمنية فجاءت الدوريات، وكانت موضي حينئذ تقود حمارها في الشارع بين السيارات المتوقفة، وحين لاحظت وصول رجال الأمن، خرجت من الشارع إلى الرصيف، ونزل بعض رجال الأمن من سياراتهم واعترضوا طريقها، وأوقفوا حمارها، وبدأوا حواراً عاصفاً معها:
رجل أمن: خير إن شاء الله.. الظاهر إنك خبلة.
موضي: ليه كفى الله الشر..؟؟
رجل الأمن: وش هاللي تسوينه..؟؟
موضي: أنا سويت شي غلط..؟؟
رجل الأمن: الغلط راكبك من راسك إلى ساسك.
موضي: يالله بس وخِّر عن طريقي.. أنت مالك حق تمنعني.
رجل الأمن: إلا لي حق... ما أنتِ شايفة وش سويتي..؟؟ ما أنتِ شايفة هالزحمة والربكة في الشارع..؟؟
موضي: وأنا وش دخلِّني.. اسأل هالمراجيج اللي يمشون وراي ويُصَفِّرُونَ.. أنا أستخدم وسيلة مواصلات.. منعتوني من السيارة، والسيكل، وبعد تبي تمنعوني من الحمار..؟؟
رجل الأمن: (وهو ينظر لزملائه) وش هالنشبه..؟؟ وش نسوَّي معها..؟؟
موضي: يالله بس أبعد عني.. أبمشي على الحمار كل يوم مثل الصحابيات في عصر النبوة.. هاه.. تنكر حتى على الصحابيات..؟؟
رجل الأمن: لا.. أستغفر الله.. بس الزمن تغيّر..
موضي: وش تغير فيه..؟؟ المفروض يكون تغيِّر للأحسن..
رجل الأمن: صح.. تغير للأحسن.. الآن الشوارع مهيئة للسيارات مهوب للحمير.
موضي: بس أنتم منعتوني من استخدام السيارة وحتى السيكل... ليه أنا ما لي حق في استخدام المواصلات.... مانيب إنسان..؟؟ يالله بس وخِّر عن طريقي.. هو عندكم نظام يمنعني من ركوب الحمار...؟؟
رجل الأمن: لا ما عندنا نظام.
موضي: هي قيادة الحمار تبي رخصة...؟؟
رجل الأمن: لا.. ما تبي رخصة.
موضي: طيب خلاص أبعد عن طريقي.
كان قد تحلق خلق كبير على موضي ورجال الأمن يتابعون هذا الحوار المثير، وقد بدأ بعضهم يتدخل، بعضهم ينكر على رجال الأمن منعها، وبعضهم يحضهم على إنزالها بالقوة وإنهاء المهزلة، ويبدو أن الخبر قد وصل لأصحاب القرار، إذ تكاثرت الاتصالات على رجال الأمن المعترضين طريق موضي، وحصلت تفاهمات، انسحب بعدها رجال الأمن من الموقع، فواصلت موضي سيرها وهي تقول لهم.. سأركب حماري كل يوم وسأطالب السلطات بترتيب أماكن بجوار الأسواق لوقوفه فهذا حقي طالما تم منعي من استخدام السيارة.. ونزلت من الرصيف للشارع، وواصلت سيرها وسط التصفيق والصفير، ثم انحرفت يميناً في طريق جانبي واتجهت نحو منزلها وهي تفكر فيما ستفعله في اليوم التالي.
http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3470&id=18586&Rname=110 (http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3470&id=18586&Rname=110)
صحيفة الوطن السعودية
الجمعه 29 محرم 1431 ـ 15 يناير 2010 العدد 3395 ـ السنة العاشرة
قيادة المرأة للسيارة قضية حقوق لا قضية أولوية
أحمد بن عبدالعزيز ابن باز
حينما نتحدث عن قيادة المرأة للسيارة كحق آدمي أو بشري فنحن لا نتحدث عنه كأولوية فالأولويات تختلف باختلاف الناس وإمكاناتهم وقدراتهم المالية وعاداتهم واعتباراتهم الاجتماعية، فما هو أولوية لدى بعض الناس هو ترف لدى آخرين ومضيعة وقت لدى غيرهم، وهذا ليس في قيادة المرأة للسيارة فحسب بل في كل شيء في هذه الحياة، فالحديث عن قيادة المرأة للسيارة هل هو أولوية أم لا؟ أو كما يقولون: لدينا من المشاكل والأزمات ماهو أهم من هذا الموضوع ! هذا الطرح طرح غير عقلاني ويفتقر إلى البعد الديني والنظر العقلي والمنطقي، فقضية القيادة هي قضية حقوقية بالدرجة الأولى تُشبه الكثير من قضايا المرأة لدينا والحديث فيها ينطلق من حقوق الإنسان التي أعطاه إياها الإسلام كحق التملك وحرية التنقل وهي مبدأ من مبادئ الحرية الأصلية ـ غير المكتسبة ـ والتي هي موجودة في أصل الديانة فضلا عما هو دونها "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" "لا إكراه في الدين" وهي تقوم أيضا على أصل الإباحة والبراءة الأصلية فيما لانص فيه.
إن من يملك الملايين ويسكن القصور ولديه من الخدم والحشم و(السواويق) قد تكون هذه القضية آخر همِّه فهي من سواليف السَمَر وحلا المجالس والصالونات الثقافية والأدبية أما من تُراق كرامتهن على أرصفة الشوارع يستجدين سيارات الأجرة و(يفاصِلن) أصحابها في قيمة (التوصيلة) لتذهب إحداهن لمدرستها أو لعملها المصدر الباقي لكرامتها أو للمستشفى للعلاج أو لحاجاتها أو لغير ذلك فليست ترفاً، ومن تعاني الذلَّ والمهانة والمطاردة من الشباب المستهتر اللامبالي الذين لايألون فيمن يركبن التاكسي إلا ولا ذمة ولا كرامة ويعتبرونهن حمىً مستباحا ومِن سقط المتاع فهي ليست ترفاً، ومن تجمع الريـال على الريـال لتوفر رواتب السواق وتبني له ملحقا خارجيا و(تتمرمط) للحصول على تأشيرة قبل ذلك أصلا فليست ترفا، إنه حق المرأة في الإسلام في العيش بكرامة وحقها في حفظ نفسها وعرضها ومالها فهي صنو الرجل. إن الحقوق ليست ترفا ولا تمنح ولا يمكن التصويت عليها، فهل يمكن أن يطرح موضوع الرقيق للتصويت وهل يمكن أن يطرح موضوع الملكية الفردية ـ مثلا ـ للتصويت ليكون بقرار جماعي أو أغلبي، لا يمكن ذلك فالملكية والحرية حقوق للإنسان بمجرد ولادته، والخوف على النساء من أن يعتدي عليهن أحد ليس مبررا كافيا لمنعهن من القيادة فهذه مشكلة أمنية وتربوية بالدرجة الأولى وليست مشكلتهن. أما من منع من قيادة المرأة للسيارة من مشائخنا الفضلاء في السابق فهو لاعتبارات لا أظنها موجودة الآن أو يمكن مناقشتها وإعادة النظر فيها، ختاما هذه ليست دعوة للمرأة لقيادة السيارة ـ فمن لا يريد فمن حقه ـ وإنما هو دعوة لإعطائها كرامتها وحقوقها الإنسانية والشرعية التي أعطاها الإسلام.
صحيفة الوطن السعودية
الثلاثاء 26 محرم 1431 ـ 12 يناير 2010 العدد 3392 ـ السنة العاشرة
ضرورة قيادة المرأة للسيارة ؟!
حليمة مظفر
كتبتُ في السابع من ديسمبر الشهر الماضي بعد كارثة الأربعاء الحزين مقالا بعنوان "بعد الكارثة .. ضرورة قيادة المرأة للسيارة ؟!"؛ ولكن الزميلين عيسى سوادي ومازن العليوي طبيبي الجراحة الرقابية في الوطن؛ أبيا إلا أن يعلنا وفاته لي فور وصوله لـ "غرفة الرقابة المركزة" وإلغاء أي محاولة إنعاش أو إجراء عملية جراحية رقابية لبتر ما يمكن وإنقاذ المقال من الموت؛ بحجة عدم صلاحيته للتخدير كونه" غير قابل للنشر".
ولأننا في صحافتنا نتكئ نحن "الكتاب" عادة على أخبار تبيح لنا تبرير حديثنا عن المسكوت عنه؛ كانت قصة ملاك المطيري ذات الخمس عشرة ربيعا؛ وما أحسبه هنا أن كارثة الأربعاء في جدة تجعلنا نعيد الحسابات لمراجعة القرارات، فالمسألة ليست قصة "ملاك" التي أنقذت والدها وأخاها وثماني أسر سعودية وكتبت لنا بفعلها قصص حياة، بل المسألة التي ينبغي التنبه لها وقراءتها من قبلها؛ هي قصص الموتى ومصير الزوجات والفتيات اللاتي أصبحن الآن من 132 جرفهم السيل؛ والمدقق لقائمة أسماء الضحايا سيجد أن معظمها أسماء نساء وأطفال؟! والسؤال الأهم : ماذا لو كا نت هؤلاء الأمهات قادرات على قيادة السيارة وأخذن صغارهن لمكان آمن فور التنبه للخطر؛ بدلا من قيامهن بالاتصال على أزواجهن وآبائهن وانتظار حضورهم من أعمالهم كي ينقذوهن؛ لو كان ذلك لما زاد عدد قصص الموتى !!.
ثم ماذا لو هؤلاء النساء أرامل أو مطلقات أو يتيمات ولا عائل لهن ؟! من ينتظرن واتصالاتهن على الطوارئ لم يجب عليها أحد في ظل كثرة المتصلين ؟! هؤلاء لسن ضحايا الفساد الذي تصدعت به أسفلت ومخططات الأودية بمدينة جدة! بل أيضا ضحايا انتظار طويل لأزواج وأقارب يفكرون بأولويات من ينقذونهم وتأخروا كثيرا بسبب فوضى الزحام خلال الكارثة ليصلوا إليهن ويجدونهن جثثا غارقة؛ كما تأخرنا كمجتمع في السماح للمرأة بتعلم قيادة السيارة؛ على الأقل لإعطائها فرصة المحاولة لتنقذ نفسها وأطفالها في حال الكوارث ! ثم ماذا لو تعرض رب البيت نفسه خلال كارثة ما؛ لحادث يحتاج لأن تنقد "هي" حياته وحياتها وصغارهما، أليس أجدى من الاتصال على منقذين وانتظار الموت !!
ثم ما السيارة إلا آلة لا تأكل ولا تتحرش ولا تشم عطر من فيها ولا تشعر بأنوثة من تقودها! فهل من المنطق أن نجوز ركوب المرأة مع سائق؛ الله وحده يعلم بسوابقه وجرائمه وأخلاقه في بلده!؟ هل المنطق أن نجوز دخوله بيوتنا ونؤمنه على بناتنا وأطفالنا!؟ وهل الأسرة السعودية الآن تستطيع في فورة الغلاء والدخل المحدود تحمل عبء رواتبه ومصروفاته !؟
والسؤال الأهم الآن : متى سنعلق الجرس ونوقف رنينه المزعج!؟
صحيفة الوطن السعودية
الاثنين 25 شوال 1428هـ الموافق 5 نوفمبر 2007م العدد (2593) السنة الثامنة
رخصة قيادة السيارة للمرأة
نورة عبدالعزيز الخريجي
لا شك أن قيادة المرأة للسيارة ليست هي القضية الأولى أو الأهم للمرأة في هذه البلاد ولكنها إحدى القضايا التي تثابر المرأة هنا على الإلحاح بحقها فيها طالما لا يوجد مانع ديني من ذلك، وأخواتها المسلمات في بقاع الأرض ملتزمات بحجابهن ويقدن السيارة، ومعلوم أن معظم قضايا المرأة هنا منبعها العرف والتقاليد مثل ألا يتزوج الخضري من القبلية وغير ذلك كثير، ولا أريد الخوض في مسمياتها حتى لا يسيل القلم دمعاً ودماً، وتنتهي المساحة المسموح لي بالكتابة فيها.
لكن الذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو ما نشرته"الوطن" السبت 23 شوال الجاري في الصفحة الأولى من حديث الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية للقناة الرابعة بالتلفزيون البريطاني حول قيادة المرأة هنا للسيارة حيث قال (أعتقد أنهن ينبغي أن يقدن السيارات لكننا لسنا من يتخذ قراراً في هذا الشأن يجب أن يكون قرار الأسر) وقال إنه أمر يقرره الناس ولا تفرضه الحكومة.
وقد قال في ذلك سابقاً كبار المسؤولين هنا إنه قرار اجتماعي يقره المجتمع ونعلم أن هذا الموضوع قيادة المرأة في المدن بين مؤيد ومعارض له ولو نظرنا إلى الوراء لعلمنا مدى الاعتراض الشديد الذي كان عندما فتحت الحكومة مدارس للبنات وكان رأي الملك في ذاك الوقت أن الحكومة لا تجبر الأهالي على إدخال بناتهن للمدارس (وليتها الآن تجبرهم على ذلك فما زالت هناك فتيات وفي المدن لا يقرأن ولا يكتبن) وكلنا ما زال يذكر منذ سنوات الاعتراض من بعض المجتمع لدمج تعليم البنات مع الأولاد وقد ناح المتشددون على الفضيلة وأقاموا سرادق العزاء عليها، وقيادة المرأة للسيارة ستكون إن لم يكن عاجلاً فآجلاً، إلا أننا نتمنى أن يتم السماح بها الآن في العصر الذهبي للمرأة هنا في عهد ملك الإنسانية الملك عبدالله الذي أعطى للمرأة كثيراً مما تطمح إليه، ورضا الناس غاية لا تدرك والمطلوب في البداية هو تأكيد الحكومة على أن قيادة المرأة للسيارة قرار أسري اختياري وأن تسمح بإعطاء المرأة رخصة قيادة، أما اختبار القيادة فيمكن أن يتم بحيث يكون مقره منفصلاً عن مقر الرجال والاستعانة من الخارج بالمدربات ومعلمات القيادة للتعليم والاختبار ويمكن في البداية تحديد سن معينة للمرأة لاستخراج الرخصة حتى لا نقرأ في الصحف حول دوريات المرور وهي توقف المرأة السائقة ومعها زوجها كما كان في آخر خبر قرأته عن ذلك في الأيام الماضية وكأنها قد فعلت جرماً تستحق عليه العقاب وكتابة تعهد من ولي أمرها بعدم تكراره، وكل شيء في بدايته صعب خاصة في بلد كبلدنا مترامي الأطراف ومتعدد الأعراف وقد تحدث بعض المشاكل والمعاكسات ولكن بالحزم في تطبيق العقوبات دون تفرقة بين الأفراد ستنتهي مع مرور الزمن حيث سيعلم الناس أن المرأة قد أخذت حقاً من حقوقها المشروعة وأنها إنسان يستحق أن نضع ثقتنا فيه وأن هذه المرأة هي الأم والزوجة والأخت والقريبة له من الأب أو الأم وأنها نصف المجتمع وبعد سنوات ستشكل الأكثرية تحقيقاً لنبوءة سيد البشر صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان.